أحمد بن محمد المقري التلمساني
187
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ألست الّذي إن ضاق ذرع بحادث * تبلّج منه الوجه واتّسع الصّدر فلا تهض الدّنيا جناحك بعده * فمنك لمن هاضت نوائبها جبر ولا زلت موفور العديد بقرّة * لعينك مشدودا بها ذلك الأزر حذارك من أن يعقب الرّزء فتنة * يضيق بها عن مثل إيمانك العذر إذا أسف الثّكل اللّبيب فشفّه * رأى أفدح الثّكلين أن يذهب الأجر « 1 » مصاب الّذي يأسى بموت ثوابه * هو البرح لا الميت الّذي أحرز القبر حياة الورى نهج إلى الموت مهيع * لهم فيه إيضاع كما يوضع السّفر « 2 » ومنها : إذا الموت أضحى قصد كلّ معمّر * فإنّ سواء طال أو قصر العمر ألم تر أنّ الدّين ضيم ذماره * فلم يغن أنصار عديدهم دثر بحيث استقلّ الملك ثاني عطفه * وجرّر من أذياله العسكر المجر هو الضيم لو غير القضاء يرومه * ثناه المرام الصعب والمسلك الوعر إذا عثرت جرد العناجيج في القنا * بليل عجاج ليس يصدعه فجر ومنها : أعبّاد يا أوفى الملوك لقد عدا * عليك زمان من سجيّته الغدر إلى أن قال بعد أبيات كثيرة : ألا أيها المولى الوصول عبيده * لقد رابنا أن يتلو الصّلة الهجر يغاديك داعينا السلام كعهده * فما يسمع الداعي ولا يرفع السّتر أعتب علينا ذا وعن ذلك الرضا * فتسمع أم بالمسمع المعتلي وقر « 3 » ومنها : وكيف بنسيان وقد ملأت يدي * جسام أياد منك أيسرها الوفر
--> ( 1 ) في ب « إذ آسف . . . » . ( 2 ) النهج : الطريق . والمهيع : الطريق الواسع البين . والإيضاع : الإسراع . ( 3 ) في ب ، ه « أعتب علينا زاد عن ذلك الرضا » .